الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

200

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

حسن سمعتهم ، ففيه تعريض بأفن رأي الكافرين منهم إذ لم يشكروا هذه النعمة كما قال تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ سورة الأنبياء : 10 ] . قال مالك : فيه بقاء ذكركم . وجملة وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ معترضة ، واللام موطئة للقسم وضمير الجمع في قوله : أَهْواءَهُمْ عائد إلى معلوم من السياق وهم المشركون الذين وجه إليهم الكلام . واتباع أهوائهم يحتمل السعي لإجابة طلبتهم إنزال آية غير القرآن تحذيرا من أن يسأل اللّه إجابتهم لما طلبوه كما قال لنوح - عليه السّلام - فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . ومعنى ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما بلغك وعلّمته ، فيحتمل أن يراد بالموصول القرآن تنويها به ، أي لئن شايعتهم فسألتنا آية ير القرآن بعد أن نزل عليك القرآن ، أو بعد أن أعلمناك أنا غير متنازلين لإجابة مقترحاتهم . ويحتمل اتباع دينهم فإن دينهم أهواء ويكون ما صدق ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ هو دين الإسلام . والوليّ : النصير . والواقي : المدافع . وجعل نفي الولي والنصير جوابا للشرط كناية عن الجواب ، وهو المؤاخذة والعقوبة . والمقصود من هذا تحذير المسلمين من أن يركنوا إلى تمويهات المشركين ، والتحذير من الرجوع إلى دينهم تهييجا لتصلبهم في دينهم على طريقة قوله تعالى : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ سورة الزمر : 65 ] ، وتأييس المشركين من الطمع في مجيء آية توافق مقترحاتهم . و مِنَ الداخلة على اسم الجلالة تتعلق ب وَلِيٍّ و واقٍ . و مِنَ الداخلة على وَلِيٍّ لتأكيد النفي تنصيصا على العموم . وتقدم الخلاف بين الجمهور وابن كثير في حذفهم ياء واقٍ في حالتي الوصل والوقف وإثبات ابن كثير الياء في حالة الوقف دون الوصل عند قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ في هذه السورة [ الرعد : 7 ] . [ 38 ، 39 ] [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 38 إلى 39 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )